السيد شرف الدين
10
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
خدماته : أما خدماته المناضلة ضد الاستعمار الأجنبي ، فحدّث عنها ولا حرج ، ولا يتسع مجالنا هذا لتفصيل القول في ذلك النضال ، ولكن بوسعي أن أقول لك بكلمة مجملة : أن خدماته العظيمة في العهد التركي ، ثم في العهد الفرنسي ، ثم في أيام الاستقلال ، كانت امتدادا لحركات التحرير ، وارتقاء بها نحو كل ما يحقق العدل ويوطد الأمن ، وينعش الكافة على أن السلطات في العهود كلها لم تأل جهدا في مقاومته ، ومناوأة مشاريعه بما تقاوم به السلطات الجائرة من الدس والاضطهاد وقتل المصالح ، ولعل المحن التي كابدها هذا الإمام الجليل في سبيل إسعاف قومه ، لم يكابد نارها إلّا أفذاذ من زعماء العرب وقادتهم ، ممّن ابلوا بلاءه وعانوا عناءه . وناهيك بما فاجأته به سلطة الاحتلال الفرنسي حين ضاقت به ذرعا ، إذ أو عزت إلى بعض جفاتها الغلاظ باغتياله ، وأقتحم ابن الحلاج عليه الدار في غرة ، وهو بين أهله وعياله ، دون أن يكون لديه أحد من أعوانه ورجاله ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى أراد له غير ما أرادوا ، فكف أيديهم عنه ، ثم تراجعوا عنه صاغرين يتعثرون بأذيال الفشل والهوان ، وما يكاد يذيع نبأ هذه المباغتة الغادرة في « عاملة » ، حتى خفت جماهيرهم إلى « صور » ، تزحف إليها من كل صوب وحدب ، لتأتمر مع سيّدنا فيما يجب اتخاذه من التدابير إزاء هذا الحدث ، غير أنّ السيّد صرفهم بعد أن شكرهم ، وأجزل شكرهم ، وارتأى لهم أن يمروا بالحادث كراما . ثم تلا هذا الحادث أحداث وأحداث اتسع فيها الخرق ، وانفجرت فيها شقة